الشيخ عباس القمي

43

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

منهم : أعشى قيس الّذي يقال له : « الأعشى الكبير » وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل الأسدي أحد المعروفين من شعراء الجاهليّة وفحولهم « 1 » . يحكى أنّه سئل يونس النحوي من أشعر الناس ؟ فقال : لا أومئ إلى رجل بعينه ، ولكن أقول امرئ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب ، وكانت العرب تعنّي بشعر الأعشى ، سكن الحيرة وكان يتردّد على النصارى فيما يأتيهم ويشتري الخمر منهم « 2 » له ديوان شعر ولاميّته معروفة . وله هذا الشعر في الحثّ على كرم الأخلاق : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا « 3 » وله قصيدة قالها في معاقرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل . وتمثّل أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الشقشقيّة ببيت من هذه القصيدة وهو قوله : شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر أرمي بها البيداء إذ هجرت * وأنت بين القرو والعاصر في مِجدل شيّد بنيانه * يزلّ عنه ظفر الطائر « 4 » ومنهم : أعشى باهلة ، وهو الّذي قتله الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وقد أخبر عن ذلك أمير المؤمنين عليه السلام نقل عن شرح النهج لابن أبي الحديد عن إسماعيل بن رجا : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب ويذكر الملاحم ، فقام أعشى باهلة - وهو يومئذٍ غلام حدث - إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ، فقال عليه السلام : إن كنت آثماً فيما قلت يا غلام فرماك اللَّه بغلام ثقيف ، ثمّ سكت ، فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك للَّه حرمة إلّا انتهكها يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلًا أم يموت موتاً ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه . قال إسماعيل بن رجا : فو اللَّه ! لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد احضر في

--> ( 1 ) الأغاني 9 : 108 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 166 ( 2 ) الأغاني 9 : 108 و 129 ( 3 ) أنوار الربيع 2 : 163 ( 4 ) شرح نهج البلاغة 1 : 166 - 167